منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > موقف «فلسطين» > غزة تبحر إلى العالم وتفك الحصار عنه

غزة تبحر إلى العالم وتفك الحصار عنه

٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٠
بقلم الدكتور أحمد الخميسي


أبحرت غزة إلى العالم طويلا، بصبرها وجوعها وصمودها وأطفالها الحفاة، بمرضى بلا دواء، وطلاب بلا تعليم، وبيوت بلا إنارة، وحقول بلا زرع، أبحرت غزة طويلا قبل أن تلوح في الأفق سفن العالم قادمة إلىها. وليس أبشع من جريمة تدمير العراق في القرن الحالي سوى حصار غزة – أربع سنوات - في ثلاثمائة وخمسين كيلومترا لإحناء رأس الشعب الفلسطيني وإجباره على القبول بأنه لا وطن له، ولا حاضر، ولا مستقبل، ولا فلسطين، ولا القدس، ولا دولة، ولا كرامة، ولا أمل. هذه هي الرسالة الوحيدة التي نقلتها إسرائيل بالمجازر إلىنا على مدى أكثر من ستين عاما، عدوان 56، مدرسة بحر البقر، ضربة 67، مذابح جنين، حصار غزة، كان الورق يختلف ومضمون الرسالة ثابت. بعد ستين عاما، وفي اللحظة التي بدا لإسرائيل فيها أن الاحتلال قد استتب إذا بالحقيقة تلوح وتشق بالمشاعل البحر إلى غزة. ضمائر من اليونان وإيران ومصر وتركيا والسويد والأردن والكويت وبريطانيا وفلسطين ولبنان وألمانيا وسوريا وأيرلندا وغيرها، وقساوسة على سطح السفن يبتلهون إلى الله بجوار المسلمين وهم يؤدون الصلاة، ومراسلون يخاطرون بحياتهم من أجل الكلمة، والحاج اسماعيل نشوان الذي بلغ من العمر الرابعة والثمانين، ونساء كويتيات وجزائريات، مواطنون من أكثر من أربعين دولة، كسرت غزة عنهم حصار الأكاذيب الطويلة. لهذا تحديدا جن جنون قادة إسرائيل، وارتكبوا المجزرة التي راح ضحيتها نحوعشرين مواطنا وجرح فيها نحوخمسين آخرين، لم تكن المجزرة حماقة أواندفاعا، لكن لأنه ما من سبيل أمامهم لخنق الحقيقة سوى العنف والإرهاب، ولأنهم يعلمون أنهم إذا سمحوا لتلك السفن بالعبور فسوف تلحق بها سفن أخرى بمشاعل الحقيقة.

كسرت غزة حصار الأكاذيب عن العالم حين كشفت بالسفن وبالمجزرة حقيقة الأوهام المتعلقة بالسياسة الأمريكية والرئيس أوباما الذي اكتفت إدارته بإعرابها عن " الأسف العميق " ؟ ومطالبتها بالتحقيق فيما جرى، والتحقيق في جريمة بهذا الوضوح يتضمن فرضية أن المجرم مجهول. وكسرت غزة حصار الأكاذيب عن العرب وحصار أوهام السلام، فبعد أكثر من ثلاثين عاما على توقيع اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية، ترتكب إسرائيل أحقر المجازر وأكثرها دناءة دون أن يرف لها جفن، وتتهم المدنيين العزل من الجرحى ومن صرعى رصاصها بأنهم القتلة !. وها هوالبرلمان الكويتي يوصي حكومته بالانسحاب من مبادرة السلام العربية، بعد أن أصبح واضحا أن كل حديث عن السلام هوحديث عن الحرب، لأن سلام ثلاثين عاما لم يكن سوى غطاء للحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين وعلى لبنان وغطاء لمشاركة إسرائيل في تدمير العراق وتهديد سوريا واستمرار احتلال الجولان والتآمر على خنق مصر بمنع ماء النيل عنها من عند منابعه. والآن، عندما أسمع من ينادون بالسلام، أعلم تماما أنهم ينادون بالحرب، أي باستمرار الحرب الأمريكية الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية تحت غطاء المفاوضات والسلام والتسوية. هل عرف تاريخ الصراعات في العالم تسوية سياسية استغرقت أكثر من ثلاثين عاما ؟! وما الأثر الذي تركته نوايا السلام في المجتمع الإسرائيلي العسكري بعد تلك العقود الثلاث ؟ لا شيء. لمن لا يصدق فلينظر إلى تسجيل موجود في مواقع الانترنت تظهر فيه وحشية الإسرائليين وهم يرقصون في الشوارع فرحا بالمجزرة التي ارتكبوها، وفرحا بانتصارهم العسكري على حليب الأطفال الذي كانت السفن تحمله، وانتصارهم العسكري على مقاعد المعوقين، وأدوية المرضى!

نحن لن نغفر شيئا، ولن ننسى أحدا. وإلى صمود غزة يعود الفضل في اندلاع الحقيقة، فقد فتشت النغمة طويلا عن أوتار القيثارة، فتشت عنها بصبرها وجوعها وصمودها، حتى رددتها القيثارة، وسمعنا من يقول " لن ندير ظهورنا لغزة، ولن نغمض عيوننا عنها ".

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0