منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > أخبار عربية ودولية > نصف قرن على هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧.

نصف قرن على هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧.

النظام الناصرى والانحدار نحو اليمين

٥ حزيران (يونيو) ٢٠١٧
بقلم عمرو صابح


من أهم نتائج حرب 5 يونيو 1967 ، الاطاحة بجناح المشير عبد الحكيم عامر من قمة السلطة فى نظام حكم ثورة 23 يوليو ، وهو جناح كان يضم مجموعة من أقوى الضباط الأحرار سواء فى التخطيط للثورة أو فى عملية تنفيذها ، وتولى أعضاءه مناصب بالغة الخطورة خلال 15 سنة من حكم الرئيس جمال عبد الناصر ، وهو يضم فضلاً عن المشير عامر بكل نفوذه ، رئيس المخابرات العامة صلاح نصر ، وزير الحربية والمسئول عن أمن القوات المسلحة شمس بدران ، مجموعة من كبار قادة الجيش ، مجموعة من أعضاء مجلس الأمة تدين بالولاء للمشير عبد الحكيم عامر ، فضلاً عن مجموعة من الصحفيين والاعلاميين المقربين من المشير.

كان المشير عبد الحكيم عامر يعتبر نفسه طيلة الوقت الرجل الثانى فى نظام ثورة 23 يوليو ، وكان رجاله يعتبرونه الرجل الأول فى النظام والمؤهل لخلافة جمال عبد الناصر ، كان المشير عامر مدعوماً بشعبيته الساحقة فى الجيش حزب الثورة وأداتها لتنفيذ خططها يمثل أقوى مراكز القوى فى النظام الناصرى ، ومنذ الانقلاب الصامت للمشير عامر عام 1962 ضد محاولة الرئيس عبد الناصر تقليص سلطاته فى القوات المسلحة ، وحتى الهزيمة فى يونيو 1967 ، والمشير ينازع الرئيس عبد الناصر سلطاته،لدرجة ان المشير عامر سيحاول الانقلا على عبد الناصر بعد النكسة لرفضه إقالة عبد الناصر له من قيادة القوات المسلحة ، ولكنه سيفشل.

فى محضر اجتماع للرئيس عبد الناصر مع قيادات الدولة بعد النكسة نشرته ابنته د.هدى عبد الناصر فى جريدة "المصري اليوم " ، قال الرئيس عبد الناصر ما يفيد أنه لولا النكسة لما استطاع الاطاحة بالمشير وشمس بدران من قيادة الجيش.

ثم كان الرئيس عبد الناصر ذاته هو الذى أعلن سقوط هؤلاء فى خطابه بمجلس الأمة فى 23 نوفمبر 1967 ، ووصفهم بأنهم مجموعة كانت تريد الحكم وهى لا تملك مقوماته ، وانشغلت بالوسائل عن الأهداف ، وفى نفس الخطاب أعلن عبد الناصر سقوط دولة المخابرات.
خلال أيام حرب 1967 سارع المشير عامر لاتهام السوفيت بالتقصير والتأمر على مصر ، وطالب الرئيس عبد الناصر بالاتصال بالأمريكيين لحل الأزمة ، وفى حوار صلاح نصر المطول مع عبد الله إمام المنشور فى كتاب "صلاح نصر .. الثورة . المخابرات. النكسة" ، ردد صلاح نصر نفس أراء المشير عن ضرورة التفاهم مع الأمريكيين ، ثم عاد لتكرار نفس تلك الأراء فى الجزء الرابع من مذكراته الذى قام بنشره على حلقات ، الصحفى محمد الصباغ فى مجلة "المصور" عام 2010.
لولا النكسة ما استطاع الرئيس عبد الناصر بنص كلامه الخلاص من هؤلاء ، ولولا النكسة أيضاً كان يستحيل على السادات خلافة عبد الناصر فى ظل وجود هؤلاء.
السؤال الذى يطرح نفسه ، هل كان مسار نظام ثورة 23 يوليو 1952 سيختلف لو لم تقع النكسة ، ولو وحكم الجناح الذى يقوده المشير عامر بعد الرئيس عبد الناصر ؟!!
هل كانت أراء المشير عامر وصلاح نصر خلال حرب 1967 هى حقيقة رؤيتهما السياسية أم كانت تحت وطأة الهزيمة الساحقة؟!
هل كان النظام الناصرى يتجه بالفعل نحو اليمين سواء حكم عامر أم حكم السادات؟!
ولو أن الأمر كذلك لماذا لم يخلف عبد الناصر من رفاقه سوى السادات ، رغم ان البغدادى وزكريا محيي الدين وحسين الشافعى كانوا متواجدين ، والثلاثة اتجاهاتهم السياسية يمينية أيضاً ؟!!

كتب السيد " مراد غالب " وزير خارجية مصر وسفيرها فى الاتحاد السوفيتى سابقاً فى مذكراته ، ان الرئيس عبد الناصر فى الشهور الأخيرة من حياته ، طلب منه اطلاع السيد " عبد اللطيف البغدادى " على كل ملفات العلاقات المصرية السوفيتية ، وترتيب لقاء للبغدادى مع بريجينيف وكوسيجين وبودجورنى من أجل تقديمه للقادة السوفيت ، وان غرض الرئيس عبد الناصر من ذلك ، كان إعداد البغدادى لتولى منصب نائب رئيس الجمهورية ، ويؤكد مراد غالب فى مذكراته انه قابل البغدادى الذى قال له ان هناك صفحة جديدة من العلاقات بدأت بينه وبين الرئيس عبد الناصر ، وانه سوف يعود للسلطة ، ويضيف مراد غالب فى مذكراته ان وفاة عبد الناصر المفاجئة هى التى أوقفت خطة تصعيد البغدادى لقمة السلطة مجدداً.

كان البغدادى قد خرج من السلطة فى عام 1964 مستقيلاً لاعتراضه على أسلوب حكم عبد الناصر ، ولرفضه اتجاه عبد الناصر للتوسع فى سياساته الاشتراكية ، وهو معروف بميوله السياسية اليمينية.
من اللافت للنظر ان السادات كان طيلة حكم الرئيس عبد الناصر ، وثيق الصلة بكلاً من ناصر وعامر حتى الأزمة الأخيرة ، والتى انتهت بانتحار عامر ، وفى الجلسة التى عقدت بمنزل عبد الناصر والتى تم خلالها تحديد إقامة المشير عامر ، عندما حاول السادات توجيه الحديث للمشير لينصحه بقبول قرار الرئيس عبد الناصر ، هاجمه عامر وسبه حسب ما جاء فى شهادات الحضور لتلك الجلسة الحاسمة فى مسار ومصير عبد الحكيم عامر السياسي .
للأسف كان النظام الناصري يعانى من أزمة بنيوية فادحة فى قمة السلطة ، وجاءت النكسة لكى تتسبب فى الإسراع بإنحدار النظام تجاه اليمين ، ولكن هذا الإنحدار ظل معطلاً حتى وفاة الرئيس عبد الناصر ، وما تبعها من انقلاب مايو 1971 ، ولم يستطع الرئيس السادات إعلان انقلابه رسمياً إلا عقب حرب أكتوبر 1973 ، مستغلاً شرعية النصر العسكرى فى تفكيك كل مقومات وركائز وأفكار نظام حكم ثورة 23 يوليو.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | أخبار عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0