منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > قضايا عربية ودولية > الإسلام و الماركسية والأزهر بين جمال عبد الناصر (...)

الإسلام و الماركسية والأزهر بين جمال عبد الناصر والإمام الأكبر.

٥ حزيران (يونيو) ٢٠١٧
بقلم عمرو صابح


يذاع منذ بداية شهر رمضان على شاشة قناة سي بي سي إكسترا ، برنامج حوارى للإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب ، فى حلقة يوم الأثنين 3 رمضان 1438، هاجم الشيخ أحمد الطيب سياسات الرئيس الراحل " جمال عبد الناصر " تجاه الأزهر خاصة قانون تطوير الأزهر ، وقال ان المد الاشتراكى فى عهد الرئيس الراحل أدى لسيطرة الماركسيين والشيوعيين على المجتمع ، وتأثر بهم الشباب ، وان الأزهر كان يُنظر إليه كعقبة فى نجاح تطبيق المد الاشتراكى ، وان بعثات الأزهر فى أفريقيا تأثرت بتوجه النظام نحو الاشتراكية.

فهل سيطر الشيوعيين والماركسيين فعلاً على المجتمع المصرى فى فترة المد الاشتراكى كما يسميها الإمام الأكبر؟
وهل أدى قانون تطوير الأزهر إلى إهدار مكانة الأزهر؟
وهل كان النظام الناصرى بوجه عام معادياً للأزهر ، ولديه موقف سلبى تجاه الدين الإسلامى؟
لنبدأ بموقف النظام الناصرى من الشيوعيين.
خلال فترة حضانة الثورة من 23 يوليو 1952 حتى نهاية أزمة مارس 1954 ، اتخذ الشيوعيون المصريون موقفاً مضاداً لثورة 23 يوليو 1952 ، خاصة بعد محاكمة وإعدام العاملين خميس والبقرى بعد إضرابات مصانع كفر الدوار ، وخرج من مجلس قيادة الثورة الضابط الشيوعى يوسف صديق مبكراً جدا ، وفى أحداث أزمة مارس 1954 انحاز الضابط الشيوعى خالد محيى الدين أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة إلى جناح اللواء محمد نجيب المطالب بإنهاء الثورة ، وحل مجلس قيادتها وإجراء انتخابات برلمانية فورية.

عقب خروج جمال عبد الناصر منتصراً على خصومه فى أزمة مارس 1954 ، تم توجيه ضربة أمنية للشيوعيين والقبض على معظم كوادرهم ، كما تم تسفير خالد محيى الدين إلى خارج مصر ، واستمر توتر العلاقة بين النظام والشيوعيين قائماً حتى تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس فى 26 يوليو 1956 .
فى فبراير 1958 تمت الوحدة المصرية السورية ، واندمج البلدان فى دولة واحدة تحت أسم "الجمهورية العربية المتحدة" ، عارض الاتحاد السوفيتى قيام دولة الوحدة ، وتبعه فى موقفه غالبية الشيوعيين فى مصر وسورية.
فى 14 يوليو 1958 اندلعت الثورة فى العراق لتطيح بالحكم الملكى وتبيد الأسرة المالكة العراقية ، جاءت الثورة العراقية بعد أقل من 5 شهور من الوحدة المصرية السورية ، وقادها عبد الكريم قاسم ذو الميول الشيوعية ، وعبد السلام عارف القومى الميال للناصرية.
 فى البدء هاج الغرب لقيام الثورة ، ونزلت القوات الأمريكية فى لبنان ، والقوات البريطانية فى الأردن لحماية النظامين اللبنانى والأردنى من المد القومى الناصري الذى يهدد مصالح الغرب ، خاصة بعد وصول الثورة للعراق أحد أهم منابع البترول فى العالم.
 بعد أن هدأ الهياج الغربي ، اتضح الانقسام السياسي بين زعيمى الثورة العراقية ، وسرعان ما تخلص قاسم من عارف وألقاه فى السجن ، متهماً إياه بالعمالة لعبد الناصر ، والسعى لضم العراق للجمهورية العربية المتحدة ، وبدأت حرب إعلامية ضروس بين نظام قاسم الذى سيطر عليه الشيوعيون فى العراق ، وحظى للمفارقة بدعم سوفيتى وبريطانى فى مواجهة نظام عبد الناصر القومى العربي.
 بدأ قاسم التنكيل بالقوميين العرب والناصريين فى العراق عبر سجنهم واغتيالهم بوحشية مفرطة ، وللأسف فى خطوة تتسم بالغباء السياسي ، تورطت معظم التنظيمات الشيوعية فى مصر ، وفى سورية ، فى مساندة وتأييد نظام قاسم ، وانتقاد ومهاجمة النظام المصري ، مما أدخل تلك التنظيمات فى أتون المعركة بين النظامين
فى ليلة رأس السنة 1 يناير 1959 ، جاء الرد الناصري بحملة أمنية هائلة ضد كل الشيوعيين فى كلاً من مصر وسورية.
كان المفكر المناضل شهدى عطية الشافعى من الشيوعيين المعتقلين فى حملة يناير 1959 ، وتمت محاكمته عام 1960
فى فجر يوم 15 يونيو 1960 ، جرى نقل "شهدى عطية" مع رفاقه من سجن الحضرة بالإسكندرية إلى أوردي ليمان أبوزعبل بواسطة عربات البوليس المصفحة ، وهناك تم استقبالهم بعملية تعذيب منظمة تم الإعداد لها سلفا ، استشهد "شهدى عطية" خلالها بعد تعرضه لضرب مبرح ، وقد أشرف على تلك العملية اللواء "اسماعيل همت" وكيل مصلحة السجون. وهو في الأصل ضابط بالجيش تم نقله بعد ثورة يوليو 1952 إلى الشرطة.
 أحدث استشهاد "شهدى عطية" ردود فعل دولية سريعة ، أدت إلى الإيقاف الفوري لتعذيب الشيوعيين والتنكيل بهم ، تم وإنقاذ حياة عدد من زملائه الذين تعرضوا معه للتعذيب ، فقد كان الرئيس "جمال عبدالناصر" في زيارة رسمية إلى يوغسلافيا عندما تم قتل "شهدي عطية" في المعتقل ، وخلال حضوره لمؤتمر الحزب الشيوعى اليوغوسلافى بصحبة الرئيس اليوغوسلافى "تيتو" ، فوجئ "عبد الناصر" بوقوف الحضور دقيقة حداداً على "شهدى عطية الشافعى" الذى تم قتله فى السجون المصرية
 أكد الرئيس عبد الناصر عدم علمه بما تم ، وأمر بإجراء النيابة العامة لتحقيق فورى عن ظروف الحادث ، كما قرر محاكمة قادة ليمان أبو زعبل.
 فور عودة الرئيس "عبد الناصر" من يوغوسلافيا ، أمر بإحالة مدير عام مصلحة السجون اللواء محمد ذكى شكرى للتقاعد ، هو و اللواء اسماعيل همت وكيل عام مصلحة السجون.
لم يكن شهدى عطية معارضاً للنظام الناصرى بل كان مؤيداً لإجراءات النظام الاقتصادية خلال عام 1960 ، ورأى فيها خطوة نحو تحقيق الاشتراكية 
 أثناء محاكمته قال "شهدى عطية" للقاضي الفريق "هلال عبدالله هلال" : الرئيس عبدالناصر شخصية وطنية ، وحكومته حكومة وطنية ،وعلينا مساندتها.

رحل الشهيد "شهدى عطية" عن 49 سنة ، ويظل كتابه "تطور الحركة الوطنية المصرية 1882-1956 " أحد أهم القراءات الماركسية للتاريخ المصري الحديث
ظلت المعركة بين نظام قاسم ونظام ناصر مستعرة طيلة الفترة ما بين عامى 1958 حتى نهاية نظام قاسم فى 8 فبراير 1963 .
ساند ناصر انقلاب الشواف ضد قاسم عام 19599 ، وقد فشل الانقلاب بوفاة الشواف فى بدايته ، كما تصدى لمحاولة قاسم ضم الكويت للعراق سنة 1961 ، مما جعل قاسم يقرر انسحاب العراق من جامعة الدول العربية.
لعب قاسم دور مهم فى الانقلاب ضد الوحدة فى 28 سبتمبر 19611 بمساهمته فى تمويل الانقلاب عبر الضابطين عبد الكريم النحلاوى وموفق عصاصه .
فى 8 فبراير 1963 وقع انقلاب عسكرى ضد حكم عبد الكريم قاسم وتم قتله خلاله ، والتنكيل بالشيوعيين فى العراق ، وعاد عبد السلام عارف للسلطة.
فى مايو 1964 قبيل زيارة الزعيم السوفيتى خروشوف لمصر ، قرر الرئيس عبد الناصر الإفراج عن الشيوعيين ، وكانوا قد قضوا فى سجون نظامه أكثر من 5 سنوات.
وهكذا لم تكن علاقة عبد الناصر بالشيوعيين طيبة ، بل وجه عبد الناصر للتنظيمات الشيوعية ضربات أمنية ساحقة طيلة عهده سواء خلال حكمه لمصر ، أو خلال الفترة التى حكم فيها سورية أيضاً.

والأن لنراجع معاً رؤية جمال عبد الناصر للدين ودوره فى المجتمع كالتالى:
في كتاب (فلسفة الثورة) لجمال عبد الناصر الصادر عام 1954، تناول عبد الناصر الدوائر التى ستتحرك فيها السياسة المصرية ومنها الدائرة الإسلامية التى تتداخل مع الدائرة العربية والدائرة الأفريقية وتعد مصر جزء فاعل فيها.

كان الرئيس جمال عبد الناصر هو أول حاكم مسلم في التاريخ يتم في عهده جمع القرآن الكريم مسموعًا (مرتلًا و مجوداً) في ملايين الشرائط و الأسطوانات بأصوات القراء المصريين.
فى عهد جمال عبد الناصر تم زيادة عدد المساجد في مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970، أى أنه في فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد (عشرة ألاف مسجد) وهو ما يعادل عدد المساجد التى بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامى وحتى عهد جمال عبد الناصر .
في عهد عبد الناصر تم جعل مادة التربية الدينية (مادة إجبارية) يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقى المواد لأول مرة في تاريخ مصر بينما كانت اختيارية في النظام الملكي.
 في عهد عبد الناصر تم تطوير الأزهر الشريف وتحويله لجامعة عصرية تدرس فيها العلوم الطبيعية بجانب العلوم الدينية ، وهنا يجب ملاحظة ان تدريس العلوم الطبيعية بالأزهر قاصر على الطلاب المسلمين فقط من شتى أنحاء العالم بينما لا يمكن للطلاب المسيحيين المصريين الاستفادة من تلك الدراسة بتلك الكليات بجامعة الأزهر.
يقول الأستاذ محمد فائق في كتابه ( عبد الناصر و الثورة الأفريقية ) ، أن الرئيس عبد الناصر أمر بتطوير الأزهر بعد أن لاحظ من متابعته لأوضاع المسلمين في أفريقيا ، أن قوى الاستعمار الغربى كانت حريصة على تعليم المسيحيين العلوم الطبيعية ( الطب – الهندسة – الصيدلة ) ، ومنع تعليمها للمسلمين مما أدى لتحكم الأقليات المسيحية في دول أفريقية غالبية سكانها من المسلمين، وكانت هذه الأقليات المسيحية تتحكم في البلدان الأفريقية المسلمة ، وتعمل كحليف يضمن مصالح قوى الاستعمار الغربى التى صنعتها، لذا صمم الرئيس عبد الناصر على كسر هذا الاحتكار للسلطة ، وتعليم المسلمين الأفارقة علوم العصر ليستطيعوا حكم بلدانهم لما فيه مصلحة تلك البلدان.
فى عهد عبد الناصر تضاعفت ميزانية الأزهر سبع مرات ونصف من أجل تقوية رسالته فى مصر وفى العالم. 
أنشأ عبد الناصر مدينة البعوث الإسلامية التى كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين على مساحة ثلاثين فداناً ، والمدينة تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ، ويقيمون في مصر إقامة كاملة مجانا أيضا، وقد زودت الدولة المصرية بأوامر من الرئيس عبد الناصر المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر إلى عشرات الأضعاف بسبب ذلك.
فى عهد عبد الناصر تم ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم.
فى عهد عبد الناصر تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم التى تذيع القرآن على مدار اليوم.
فى عهد عبد الناصر تم تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ وتم توزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم.
فى عهد عبد الناصر تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعالم العربى، والعالم الإسلامى، وكان الرئيس عبد الناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن.
فى عهد عبد الناصر تم وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامى والتى ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.
فى عهد عبد الناصر تضاعف عدد المعاهد الأزهرية والدينية في مصر 5 مرات ، وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية.
ساند جمال عبد الناصر كل الدول العربية والإسلامية في كفاحها ضد الاستعمار.
في عهد عبد الناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما أصدر عبد الناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية.
فى عهد عبد الناصر وصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني ، كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، وطبعت ملايين النسخ من القرآن الكريم، وأهديت إلى البلاد الإسلامية وأوفدت البعثات للتعريف بالإسلام في كل أفريقيا و أسيا، كما تمت طباعة كل كتب التراث الإسلامى في مطابع الدولة طبعات شعبية لتكون في متناول الجميع، فيما تم تسجيل المصحف المرتل لأول مرة بأصوات كبار المقرئين وتم توزيعه على أوسع نطاق في كل أنحاء العالم.
توفى الرئيس جمال عبد الناصر يوم الاثنين 28 سبتمبر 1970 ، والذى يوافق هجريا يوم 27 رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبد الناصر الطاهرة إلى بارئها في ذكرى يوم الإسراء والمعراج، وهو يوم فضله الدينى عظيم ومعروف للكافة. 
وبخصوص الدين المسيحى كانت علاقة الرئيس جمال عبد الناصر ممتازة بالبابا كيرلس السادس، وكان جمال عبد الناصر هو الذى سأل البابا كيرلس السادس عن عدد الكنائس التى يرى من المناسب بناؤها سنويا، وكان رد البابا (من عشرين إلى ثلاثين)، وكان الرئيس عبد الناصر هو الذى أمر بأن يكون عدد الكنائس المبنية سنويا خمسا وعشرين كنيسة، وأن يكون التصريح بها بتوجيه من البابا نفسه إلى الجهات الرسمية. 
وعندما طلب البابا كيرلس السادس من الرئيس عبد الناصر مساعدته في بناء كاتدرائية جديدة تليق بمصر، وأشتكى له من عدم وجود الأموال الكافية لبنائها كما يحلم بها، قرر الرئيس عبد الناصر على الفور أن تساهم الدولة بمبلغ 167 ألف جنيه في بناء الكاتدرائية الجديدة، وأن تقوم شركات المقاولات العامة التابعة للقطاع العام بعملية البناء للكاتدرائية الجديدة. 
كما أولى الرئيس جمال عبد الناصر اهتماما شديدا بتوثيق العلاقات بينه وبين الإمبراطور هيلاسيلاسى حاكم الحبشة ( أثيوبيا ) مستغلا في ذلك كون مسيحيي أثيوبيا من الطائفة الأرثوذكسية، ودعا الإمبراطور هيلاسيلاسى لحضور حفل افتتاح الكاتدرائية المرقسية في العباسية عام 1968، كما دعم توحيد الكنيستين المصرية والأثيوبية تحت الرئاسة الروحية للبابا كيرلس السادس.
كان الرئيس عبد الناصر كعادته بعيد النظر في ذلك، فقد أدرك أن توثيق الروابط بين مصر وأثيوبيا يضمن حماية الأمن القومى المصرى لأن هضبة الحبشة تأتى منها نسبة 85% من المياه التى تصل مصر.
فى عهد جمال عبد الناصر لم تقع حادثة واحدة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، ولم تنتشر دعاوى تكفير الأخر ومعاداته.


والأن لنحاول معرفة من كان يسيطر على الثقافة والإعلام فى الزمن الناصرى:
كان الأستاذ هيكل يرأس مؤسسة الأهرام وهو ليس ماركسياً بل معادياً للماركسيين ، وكان فكرى أباظه وأحمد بهاء الدين مشرفين على دار الهلال ، وكان حلمى سلام وكمال الحناوى وفتحى غانم مشرفين على دار التحرير التى تصدر جريدة الجمهورية ، وكان إحسان عبد القدوس وأحمد بهاء الدين وكامل زهيرى مشرفين على روز اليوسف ، وكان كمال رفعت وإحسان عبد القدوس مشرفين على مؤسسة أخبار اليوم ، وكان أحمد حسن الزيات مسئولا عن هيئة الاستعلامات ، وعبد القادر حاتم مسئولا عن وزارة الاعلام معظم عهد عبد الناصر ، وثروت عكاشه مسئولا عن الثقافة ، وكل هؤلاء ليسوا ماركسيين بل ان أغلبهم لديهم أفكار شديدة العداء للماركسية.
لمدة محدودة جدا عقب إفراج عبد الناصر عن الشيوعيين فى مايو 1964 ، أشرف خالد محيى الدين ومحمود أمين العالم على مؤسسة أخبار اليوم ، ولكن بعد فترة قصيرة أعفاهما عبد الناصر من منصبيهما.
فى يوم وفاة الرئيس عبد الناصر كان الأستاذ هيكل وزيراً للإعلام ، والدكتور ثروت عكاشة وزيراً للثقافة ، والمهندس مصطفى خليل رئيساً لاتحاد الإذاعة والتليفزيون ، والثلاثة ليسوا من الماركسيين بل من خصوم الماركسية.
كل ما ذكرته فى هذا المقال معلومات مجردة يمكن مراجعتها والتأكد منها ، وهى تثبت ان جمال عبد الناصر لم يكن ماركسياً ، وليس معادياً للدين ، والاشتراكية التى حاول تطبيقها لم تكن تعنى معاداة الإسلام ، كما يظن الإمام الأكبر.
والأن لنقرأ معاً رأى الرئيس عبد الناصر ذاته فى الشيوعيين الذين يتهمه شيخ الأزهر بالتمكين لهم فى مصر خلال حكمه ، خلال هذا الجزء من خطابه يوم 15 مارس 1959 من قصر الضيافة بدمشق:
" هذا - أيها الإخوة - هذا هو تاريخنا الطويل ضد الاستعمار وأعوان الاستعمار، وضد مناطق النفوذ، وكانت هناك فئة - فى هذه الأوقات - تحاول أن تستغل هذه الظروف، ثم تحاول أن تستغل تعبئة الشعب العربى ضد الاستعمار لتنفث سمومها داخل الأمة العربية، لتسيطر سيطرة جديدة ولتسود التبعية. وكانت هذه الفئة - أيها الإخوة - تتمثل فى الشيوعيين العرب؛ الذين آثروا أن يتنكروا لبلدهم ولقوميتهم، والذين رضوا أن يكونوا عملاء، والذين تسلحوا بالانتهازية، والذين تسلحوا بمبدأ الغاية تبرر الواسطة، وأرادوا أن يستغلوا كفاح الشعب العربى ليقيموا فى أرجاء الأمة العربية الديكتاتورية الشيوعية المبنية على الدماء.
ولكن الشعب العربى حينما كان يكافح من أجل حريته، ومن أجل استقلاله، ومن أجل قوميته، وحينما كان يكافح ليتخلص من الاستعمار ومن أعوان الاستعمار؛ لم يكن يكافح هذا الكفاح، ولم يكن يقدم الشهداء، ولم يكن ليبذل الدماء ليسلم الوطن العربى إلى الشيوعيين العملاء، ولتسود التبعية مرة أخرى فى جميع أرجاء العالم العربى.
وقد بدأ هذا - أيها الإخوة - منذ سنوات، وكفاح الشعب العربى لم ينقطع منذ سنوات، وفى مصر - وقبل الثورة فى مصر - كان الشعب المصرى يحارب الاحتلال ويهاجم قاعدة القنال، وكان الشعب المصرى يحمل السلاح ليخرج الإنجليز من مصر، ويستشهد من أجل قضية مقدسة آثار على أن يبذل فى سبيلها الدماء حتى تتحقق، وحتى يحصل على الحرية والاستقلال.
وسقط كثير من الشهداء فى حربهم ضد الاحتلال وفى حرب العصابات فى القنال، ولكن الشيوعيين العملاء؛ الذين كانوا - فى هذا الوقت - يأخذون الوحى من خارج بلدهم، وكانوا يتلقون التعليمات من الأحزاب الشيوعية فى الخارج، كانوا يحاولون أن يستغلوا كفاح الشعب العربى فى مصر من أجل الحرية والديمقراطية ليقلبوها شيوعية حمراء، تسيل فيها الدماء ويسيل فيها الإرهاب.
وقد حاول الشيوعيون - أيها الإخوة - بكل وسيلة من الوسائل أن ينفذوا إلى الجيش فى مصر، ولكنا كنا على بينة من أمرنا، وكنا على بينة من طريقنا، ولم نقبل الشيوعية أبداً من قبل الثورة وبعد الثورة؛ لأننا كنا نؤمن برسالة خالدة هى رسالة القومية العربية، ولم نكن نستطيع أن نغير إيماننا وأن نؤمن بالإلحاد والتبعية؛ لأن الشيوعية - أيها الإخوة - تؤمن بالإلحاد وتؤمن بالتبعية.
وقد حاول الشيوعيون قبل الثورة فى مصر أن يضموا بعض أعضاء الثورة، وكنت أحد هؤلاء الناس، وحاول الشيوعيون بكل وسيلة من الوسائل أن يقنعونى لأنضم إلى مدرستهم وأنضم إلى مبادئهم، ولكنى - أيها الإخوة - لم أقبل ذلك لسبب بسيط؛ لأنى لم أستطع بأى حال من الأحوال أن أؤمن بالإلحاد أو أؤمن بالتبعية.

وكنت على ثقة - أيها الإخوة المواطنون - وأنا أعرف الكثير من الشيوعيين فى مصر، كنت على ثقة من أمرهم، وكنت على ثقة من سيرهم فى طريقهم، وكنت أعرف دخائلهم من قبل الثورة، وكنت أعرف أخص خصائصهم من قبل الثورة، وكنت أعرف - أيها الإخوة - أن رسالة الشيوعية مبنية على الإلحاد ومبنية على التبعية.

وكان لى بعض المعارف من الشيوعيين الذين حاولوا أن يستغلوا هذه المعرفة ليضمونى إلى الشيوعية، وكانوا يعتقدون أن فى هذا العمل نصراً كبيراً لهم، ولكنى - أيها الإخوة - آمنت بالقومية العربية وكفرت بالإلحاد والتبعية، كما آمن الشعب العربى فى كل بلد عربى حينما كان يكافح من أجل وطنه ويريق الدماء، كما آمن الشعب العربى فى كل بلد عربى بقوميته العربية الخالصة وكفر بالإلحاد والتبعية.

واليوم - أيها الإخوة المواطنون - ونحن نجابه هذه الأمور فى المنطقة العربية لا يمكن أبداً أن نتجاهل تاريخنا. لقد انصب حقد الشيوعيين العرب علينا فى مصر، وجابهونا بحملات كثيرة، ولكنا جابهناهم ولم نخضع لتهديدهم ولم نخضع لضغطهم؛ لأننا كنا نؤمن أن رسالتنا هى رسالة القومية العربية والحرية والاستقلال، وهى رسالة التخلص من مناطق النفوذ والتبعية، وهى رسالة الأخلاق .

وكان الشيوعيون - أيها الإخوة - يحاولون أن يستغلوا الثورة فى مصر لينفذوا عن طريقها؛ ليسيطروا - وهم أقلية قليلة وفئة قليلة - على الأغلبية الكبرى وعلى الشعب كله، وليقيموا الديكتاتورية المبنية على الدماء تحت خزى تزييف الديمقراطية.

ولكن الشعب العربى فى مصر فطن إلى أن الشيوعية هى إلحاد وتبعية، وآمن برسالته المبنية على القومية العربية، وهزم الشيوعيون، واستمرت القلة قلة، بل عزلت هذه القلة ولم تستطع أن تنشر رسالتها بين الشعب العربى فى مصر.

وهنا - أيها الإخوة - فى سوريا حاول الشيوعيون أن يكرروا نفس اللعبة، وأن يكرروا نفس الوسيلة، وأن يتبعوا كل سبل الانتهازية حتى يستغلوا كفاح الشعب السورى من أجل الحرية والاستقلال، وضد الاستعمار وأعوان الاستعمار؛ ليقيموها شيوعية ملحدة مبنية على التبعية، ولكن الشعب السورى الذى تبنى على مر السنين والذى تبنى على مر الأيام رسالة القومية العربية، والذى تصدى للتتار فهزمهم حينما أرادوا أن يقضوا على القومية العربية، والذى تصدى للاستعمار الصليبى وخلص الأمة العربية - نتيجة إيمانه بالقومية العربية - من هذا الاستعمار؛ هذا الشعب العربى السورى لم يرض أبداً أن يقبل الإلحاد والتبعية، وكفر كفراً كاملاً بالشيوعية".
هذه مجرد مقتطفات من خطاب واحد للرئيس عبد الناصر عن أراءه فى الشيوعية والشيوعيين ، ولمن يريد الاستزادة هناك خطابات عديدة للرئيس الراحل تحوى المزيد من أراءه الحادة وبالغة العنف تجاه الشيوعية والشيوعيين.

لم يكن جمال عبد الناصر معاديا للدين ، ولم يكن ملحدا، بل كان أقرب حكام مصر فهما لروح الدين ودوره في حياة الشعوب ، وأهمية إضفاء المضمون الاجتماعى في العدالة والمساواة عليه.
دخل جمال عبد الناصر فى حرب ضروس ضد تيار الإسلام السياسي ممثلاً فى تنظيم الإخوان المسلمين بعد أن تآمر التنظيم ضده ، ووضع المخططات للخلاص من حكمه ، وعندما انتصر عبد الناصر على تنظيم الإخوان فى هذا الصراع السياسي على السلطة ، سعى الإخوان لتشويه صورته واتهامه بمعاداة الإسلام ، ولا يمكن ان تتفق وجهة نظر الإمام الأكبر مع وجهة نظر الإخوان المسلمين وذيولهم من المتأسلمين حول رؤية جمال عبد الناصر للدين.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0