منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > موقف «فلسطين» > خمسون عاما على احتلال القدس

خمسون عاما على احتلال القدس

٢٢ حزيران (يونيو) ٢٠١٧
بقلم رئيس التحرير: عادل سالم


في مثل هذا الشهر قبل خمسين عاما (حزيران ١٩٦٧) احتلت إسرائيل بقية فلسطين التاريخية، وسقطت مدينة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي لتصبح كل فلسطين محتلة. كنت أثناء الحرب أقيم مع والديّ وإخوتي وأخواتي في ذلك البيت الذي أشير له في الصورة. كانت غرفة واحدة طويلة، نعم غرفة واحدة لا غير لكنها لم تكن كما يظهر بالصورة الحالية، فقد طرد المحتلون سكان تلك الحارة بعد ذلك بسنوات (كنا حينها قد انتقلنا منها)، ورمموا البيوت، وأسكنوا اليهود فيها.
عندما بدأت الحرب لأن تلك الغرفة محمية ومحصنة كونها بالطابق الأرضي فقد جاءت عدة عائلات من أقاربنا وأقاموا معنا هناك طيلة أيام الحرب.

كنت يومها في العاشرة من عمري إلا عشرون يوما تقريبا. لكني أتذكر تلك الأيام كأنني أعيشها اليوم رغم نصف قرن على أحداثها.

لم أكن أفهم لماذا بدأت الحرب، ولا ماذا كنا نريد من الحرب، فلم يكن آباء ذلك الزمن يجلسون مع أطفالهم يشرحون لهم هذه الأشياء. لكن الذي أتذكره ويستحق أن أسجله هو التالي:
كان المتطوعون يستلمون سلاحهم من محل في باب السلسة كان صاحبه آنذاك شخص من عائلة سرندح. شاهدت ذلك بأم عيني. وكنت فخورا بهم، ولكن...

وكنت أشاهد عشرات الشبان في الشارع الذي أسكن فيه يمرون من حارتنا (حوش الغزلان) باتجاه سور البلدة القديمة في جهة باب المغاربة وباب داوود ليقاوموا من هناك طلائع الجيش الإسرائيلي المهاجم، لكن سرعان ما كنت أشاهدهم عائدين وسلاحهم كما هو فقد كانوا يحملون أحبال الفشك على الكتفين كما هي تقريبا، وكنت أسمعهم يتحدثون عن اقتراب اليهود من السور، وعندما تسألهم امرأة تسير بالشارع لماذا أنتم هنا؟ فكان الرد أنهم جاءوا للاستراحة!!! وما أن وصلت جحافل المحتلين أبواب القدس، صرت أشاهد الأسلحة التي كانت على أكتاف الرجال ملقاة على الأرض في الشوارع، والناس في بيوتهم. لم يفكروا في مواجهة الجيش في شوارع القدس، ولم يفكروا حتى في دفن أو إخفاء السلاح، بل تركوه للمحتلين ليجمعوه لهم. وبعد ذلك سمعت من الكبار أن هذا الوضع كان هو السائد في معظم الضفة الغربية وأن الجيش الأردني طُلب منه الانسحاب منذ اليوم الأول. كانت ثقافة المقاومة غير منتشرة بين الناس، فقد عودهم النظام الأردني على الطاعة العمياء لنظامه الساقط، ولم يدربهم، أو يهيئهم للحرب، أو الدفاع عن المدينة المقدسة، ولم يوزعوا السلاح عليهم إلا أثناء الحرب.

فور دخول البلدة القديمة فقد أمر الجيش المحتل كل سكان حارة المغاربة الملاصقة للمسجد الأقصى، وحائط البراق بالخروج من بيوتهم مع ما يمكن حمله وأمهلهم ساعتين بعدها بدأت جرافات الاحتلال بهدم كل بيوت تلك الحارة بحيث أصبحت ساحة كبيرة للمصلين اليهود. وضاعت بيوت سكان حارة المغاربة، وآثاثهم، وذكرياتهم، وصورهم القديمة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0