منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > حوارات > احتفالات عربية وإسلامية بذكرى الوصول الى القارة (...)

احتفالات عربية وإسلامية بذكرى الوصول الى القارة الأميركية

١٤ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠


احتفالات عربية وإسلامية بذكرى الوصول الى القارة الأميركية
يوسف مروة يشرح خلفيات الاهتمام
العربي والإسلامي باكتشاف كندا
تورنتو - سعادة سوداح

في نهاية عام 1997، الجاليات العربية والإسلامية في كندا احتفلت بذكرى مزدوجة هي مرور ألفين وخمسمائة سنة على وصول الكنعانيين - الفينيقيين، والألفية الأولى على وصول المسلمين الى أميركا الشمالية، وذلك في احتفال كبير اقيم في مبنى برلمان وحكومة مقاطعة أونتاريو، في مدينة تورنتو كبرى المدن الكندية. وراء هذا الاحتفال رجل واحد، لم يكل ولم يمل، خلال سنوات طويلة عن الدعوة الى تسليط الأضواء على علاقة المشارقة القدماء بالقارة الأميركية "الجديدة".

ولما كان الرجل يريد احتفالاً يليق بالمناسبة، فهو لم يترك حكومة لبنانية أو عربية أو إسلامية من دون أن يعرض عليها فكرته، دون أن يلقي تجاوباً.. فما كان منه إلا أن أخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة الجليلة، فكتب عشرات المقالات، وألقى عشرات المحاضرات، ورعى أكثر من احتفال في الولايات المتحدة وكندا.

هذا الرجل هو ابن النبطية (لبنان) الدكتور يوسف مروة الحائز، أخيراً، على "جائزة اليوم الوطني الكندي للإنجازات ،Canada Day Achievement Award، تقديراً لمنجزاته العلمية والفكرية والثقافية وتفانيه في خدمة أبناء الجاليات العربية والإسلامية.

حول هذه المناسبة بكل أبعادها، كان لنا الحوار التالي مع الدكتور مروة مؤسس ورئيس مركز الدراسات العربية الإسلامية في تورنتو.

احتفلت كندا، بذكرى مرور خمسمائة سنة على نزل جيوفاني كابوتو على
شواطئ كندا الشرقية، لكن الآراء تتعدد حول هذا "الاكتشاف" وإن كانت تجمع على أنه أحد
مكتشفي أميركا الشمالية. ما وجهة نظركم في هذا الأمر؟

المعروف أن مسألة الاكتشاف، على العموم، هي مسألة نسبية حتى في الأمور العلمية الطبيعية التجريبية البحتة وكذلك الحال في الأمور والمسائل العلمية الاجتماعية والتاريخية. والملاحظ أن عدداً من النظريات والحقائق العلمية التي أعلن علماء الغرب عن اكتشافها في عصر النهضة ثبت أن العلماء العرب والمسلمين قد سبقوهم الى اكتشافها، وثبت أخيراً لمحققي الغرب أن أجدادهم في القرون الثالث عشر حتى السادس عشر قد انتحلوا العديد من نظريات وأعمال العرب العلمية ولذلك فإن دعوى القائلين بأن كابوتو اكتشف كندا لا تعني أبداً أن كندا، كأرض مأهولة بالسكان كانت مجهولة. وبناء على آراء ومكتشفات علماء الآثار والتاريخ والمخطوطات والنقوش يمكن القول بلا اي تحفظ ان المئات من الرحالة والتجار والبحارة من العالم القديم (اوروبا وافريقيا وآسيا ) وصلوا ونزلوا في مراحل تاريخية سابقة لتاريخ نزول كابوتو المفترض على الشواطئ الشرقية لكندا .
والمعلوم ان كابوتو لم يقل ابدا انه اكتشف بلدا جديدا او قارة جديدة . ولكن فئات معينة من الاوروبيين توهمت وتتوهم انه اكتشف امريكا الشمالية . والحقيقة بلا ادنى شك ، ان كولومبس وكابوتو وسواهما من الذين توهم الناس وظنوا بأنهم اكتشفوا القارة الجديدة كانوا بالفعل هم آخر من وصلوا اليها من دون أن يعرفوا ذلك. ذلك لأن سيلاً كبيراً من البحارة والتجار المكتشفين والمستكشفين سبقوهم في الوصول والنزول الى شواطئ القارة منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد.

فكانوا هم آخر حلقة في سلسلة طويلة من الزوار طوال آلاف السنين. وكان الجغرافيون والمؤرخون العرب أدق ملاحظة وأوسع معرفة وأشمل اطلاعاً عندما أطلقوا على القارة الجديدة اسم "الأرض المجهولة"، ولم يتوهموا أنها الهند أو الصين أو اليابان. ويساور الشك نفوس الكثير من الكنديين حول هذا الموضوع، ويرفضون الاعتراف أو القول بأن كابوتو هو "مكتشف كندا". ويشبه بعضهم - أمثال المعلقة ماري وولش - فرضية اكتشاف كابوتو لكندا بفرضية اعتبار آخر زائر يصل الى مطار بيرسون في تورنتو مكتشفاً لهذه المدينة.

هل هناك من وثائق تاريخية تثبت رحلة كابوتو؟

هناك شبه إجماع بين المؤرخين المعاصرين (أمثال بيموند موطن" مدير معهد الدراسات الكندية في جامعة ماغيل، مونتريال وبوليدور فرجل وسواهما) على أن كابوتو لم يترك أي تقرير أو مذكرات أو أية وثائق مكتوبة حول رحلته المفترضة من بريستول (انكلترا) في 2 أيار (مايو) 1497 ونزوله على شواطئ أميركا الشمالية (نيوفاوند لاند) في 24 حزيران (يونيو) 1497. ولم تدرك أي وصف لمشاهداته على الشاطئ الكندي كما فعل كولمبوس في مذكراته. كما أن موقع نزوله هو موضوع خلاف ونقاش. فالبعض يطن أنه نزل على شاطئ ولاية ماين الأميركية، وآخرون يظنون أنه نزل في كيب بريتون ومنهم من يظن أن موقع نزوله كان على شاطئ "نيوفاوند لاند".

ما هو الداعي الى الاحتفالات الكندية؟

على رغم أن رحلة كابوتو ما زالت موضع نقاش ومثار للجدل والظن والتخمين والافتراض وتغلفها الأساطير والخرافات. فإن الداعي للاحتفالات الكندية كان عامل الاعتزاز والفخر بالأمجاد الماضية. أضف الى ذلك عامل توافر الربح المادي الناتج عن تدفق حوالي نصف مليون سائح الى شواطئ المقاطعة الكندية العاشرة (نيوفاوند لاند) وما تبع ويتبع ذلك من مهرجانات شعبية واحتفالات سياحية، يتخللها اللهو والمرح وجني الأرباح وصرف الأموال المرصودة في خزينة الحكومة الاتحادية لهذه المناسبة، واجتماع الملكة اليزابيث والأمير فيليب ورئيس وزراء كندا ورئيس وزراء ايرلندا ورئيس الدولة الإيطالي ومن رافقهم من كبار المسؤولين في ميناء بونافستا لاستقبال ماثيو (السفينة المنسوخة عن السفينة الأصلية التي قادها كابوتو). ويعتقد البعض بأن هذه الاحتفالات ما هي إلا رد فعل طبيعي للاحتفالات التي جرت العام 1992 بمناسبة مرور خمسمائة سنة على اكتشاف كولمبوس المزعوم للقارة. علماً أن كولمبوس مات ولم يعرف أنه وصل الى قارة لم تكن تحمل اسماً خاصاً بين قارات العالم، بل كان يظن أنه وصل الى بلدان آسيا الشرقية (الهند والصين واليابان). وكذلك مات كابوتو وهو يظن أنه وصل الى اليابان. وهكذا فإن الغيرة والتسابق على إحياء الأمجاد الماضية هما السبب الكامن وراء هذه الاحتفالات .

ففي العام 1992 حاولت دول أميركا الجنوبية اللاتينية واسبانيا والبرتغال وايطاليا أن نتبنى كولمبوس ونجعله مصدراً للفخر والاعتزاز بتراثها الثقافي والحضاري. واليوم حاولت بريطانيا وايرلندا وايطاليا وكندا أن تتبنى جيوفاني كابوتو تحت اسم (جون كابوت) وأن تجعله مصدراً للفخر والاعتزاز في التراث الثقافي والحضاري الانكلوسكسوني.

تستعدون للاحتفال بذكرى الألفين وخمسمائة سنة لوصول الكنعانيين _ الفينيقيين وبالذكرى
الألفية لوصول العرب والمسلمين الى القارة الجديدة أميركا، فما هو برنامجكم للاحتفال بهاتين المناسبتين؟

في الاقتراح المطبوع على شكل كتيب، الذي قدمنا كمشروع الى الحكومة اللبنانية والسفراء العرب في كندا وجامعة الدول العربية والدول الإسلامية ووزعناه على عدد كبير من الصحف والمجلات ووسائل الإعلام، وضعنا برنامجاً للاحتفالات يتناسب مع متطلبات الأوضاع اللبنانية والعربية والإسلامية. فعلى الصعيد اللبناني مثلاً، يتضمن البرنامج:

1) تشكيل لجان مسؤولة عن تنظيم ورعاية الاحتفالات في لبنان وديار الاغتراب.

2) تنظيم مسابقات عالمية لإعداد دراسات تاريخية من أجل اجراء البحث والتنقيب في مواضيع التراث الحضاري اللبناني العالمي، وتقديم جوائز تشجيعية لأفضل الدراسات والبحوث التي تختارها لجنة أكاديمية معينة، بحيث تكون الجوائز باسم كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية، وتساهم بتمويلها شركات الطيران اللبنانية والفنادق الكبرى والمؤسسات الثقافية والسياحية والإعلامية وما شابه.

3) تشكيل ثلاث لجان رئيسية في لبنان: لجنة جبيل ولجنة صيدا ولجنة صور، ويمكن أن تشكل لجان أخرى في المدن التي تود إقامة احتفالات محلية. ويمكن أن يتضمن برنامج الاحتفالات في لبنان: سباقاً في القوارب بين صيدا وصور وبالعكس،وآخر بين جبيل وطرابلس وبالعكس أو ما شابه، بالإضافة الى تمثيلية بحرية بحيث تدخل الى كل ميناء أثناء الاحتفال سفينة شراعية (حمراء اللون كتقليد لنموذج السفن الشراعية الفينيقية) قادمة من العالم الجديد، وعلى ظهرها البحارة والتجار بالملابس الفينيقية القديمة. ويهرع الناس لاستقبال أبطال الاستكشاف البحري، العائدين بعد فترة طويلة ، بالهتاف والأناشيد والموسيقى وقرع الطبول والزغاريد. ومن الطبيعي أن تلهم هذه المناسبة قرائح ومواهب نجوم الفن والشعر والغناء، فتوضع الرسوم وتنظم القصائد وتلحن الأغاني التي تخلد تلك المهرجانات والاحتفالات.

4) تزين قاعات الاحتفالات بما يلي:
1.صور مكبرة للسفن الفينيقية والعربية القديمة حسب المواصفات الفنية الخارجية.
2.صور للآثار والنقوش الفينيقية والعربية الموجودة في متاحف مدن الشاطئ الشرقي للقارة الأميركية، وإذا أمكن إنتاج فيلم وثائقي حول هذه الآثار والنقوش.
5.لوائح المصادر العلمية حول استكشافات الفينيقيين والعرب البحرية الصادرة باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والبرتغالية.
8.عرض بعض العينات والنسخ من الكتب والدراسات المنشورة حول الموضوع.
هـ . عرض أفلام وثائقية حول الجاليات اللبنانية والعربية ومنجزاتها الأدبية والثقافية والعلمية والاقتصادية والصناعية والتجارية.
27.نماذج من بعض المنتوجات اللبنانية والعربية الفنية والتقنية والصناعية والزراعية.
ز. توزيع معلومات ونشرات سياحية وإعلامية حول لبنان وسائر البلدان العربية.

5) يتضمن برنامج الاحتفال إلقاء كلمات ومحاضرات علمية تاريخية وجغرافية حول وصول الفينيقيين (قبل كولومبوس بألفي عام) والعرب (قبل كولومبوس بخمسة قرون) الى القارة الجديدة ومن الطبيعي أن تجري الاحتفالات في كل مدينة يوجد فيها تجمع لبناني - عربي في ديار الاغتراب قاطبة، على أن يكون الاحتفال الرسمي في العواصم والمدن التي تتواجد فيها سفارات وقنصليات لبنانية وعربية، ومن المناسب أن يرافق هذه الاحتفالات إصدار طوابع بريدية تذكارية وميداليات وجوائز تقديرية مختلفة للعاملين والمساهمين في إنجاح الاحتفالات والمهرجانات.

هذا ملخص البرنامج المقترح على الدولة اللبنانية، الذي يمكن أن تعدله وتتبناه الدول العربية والإسلامية. ولكن مع أن السفارة اللبنانية في أوتاوا بعثت منذ سنتين بالضبط نسخاً من المشروع المخصص للدول العربية الى السفراء العرب في أوتاوا ولم أتلق جواباً من السفارات العربية ما عدا السفارة العراقية والسفارة اللبنانية (حيث تبنى السفير اللبناني الدكتور عاصم جابر المشروع ودعمه منذ البداية ولا يزال). ومع أن الصحف والمجلات اللبنانية على تمددها نشرت وكتبت ملخصاً للمشروع، كما أن عدداً كبيراً من الصحف العربية في سائر ديار الاغتراب نشرت تفاصيل المشروع وناقشته، فقد لفت نظري عندما اجتمعت مع بعض الوزراء والمسؤولين الذين رافقوا الرئيس رفيق الحريري في زيارته الى أوتاوا في نيسان المنصرم، أنهم لم يسمعوا بهذا المشروع ولا يعرفون عنه شيئاً . فلذلك، بعد أن يئست من تبني الحكومات العربية للمشروع أو الاهتمام به، قررت أن أقوم بتنظيم بعض المحاضرات والاحتفالات التمهيدية في ديار الاغتراب وخصوصاً في كندا والولايات المتحدة، مستقلاً عن الوصاية الحكومية. وقد جرت الآن تسعة احتفالات بمناسبة الذكرى الألفية لوصول العرب والمسلمين الى أميركا الشمالية، وذك في المدن التالية: لندن (أونتاريو)
وأوتاوا (أونتاريو)، وسكاربورو (أونتاريو)، وبوتوماك (ماريلاند)، وبيكرينغ (أونتاريو)، وجامعة تورونتو (أونتاريو)، وهاملتون (أونتاريو)، وديربورن (ميتشيغن)، ووندسور (أونتاريو).

وكانت الغاية الرئيسية من هذه الاحتفالات التمهيدية المصغرة تثقيفية في الدرجة الأولى، بحيث اطلع الحضور، وللمرة الأولى لدى الأكثرية، على التاريخ المجيد والتراث الثقافي الحضاري الرائع للعرب والمسلمين على العموم. وقد اقتصر برنامج هذه الاحتفالات على عرض مجموعة من الوثائق التاريخية والجغرافية وصور الآثار والنقوش والأدوات المكتشفة، مع عرض وثائق عن العلماء اللبنانيين والعرب العاملين في ديار الاغتراب، مع ذكر نبذة عن أعمالهم ومنجزاتهم العلمية والتقنية وتوزيع لائحة بـأسماء المصادر المتوافرة في المكتبات العامة حول وصول الفينيقيين والعرب، مع إلقاء محاضرة رئيسية يتبعها أسئلة من الحضور ويلي ذلك عرض فيلم وثائقي لكل واحد من الاحتفالات المذكورة أعلاه.
ونستعد الآن لإقامة احتفالات عدة رئيسية (في برلمان مقاطعة أونتاريو، وجامعة تورنتو وغيرهما).

الحديث عن وصول الفينيقيين الى القارة الأميركية قديم وإن كان لكم فضل تسليط الأضواء عليه بشدة، والمثابرة على إبراز الحقائق والمكتشفات المتعلقة بهذا الطرح، فما هي أبرز البراهين على هذا الحدث التاريخي؟

استشهدت في الدراسة التي وضعتها باللغة الإنكليزية تحت عنوان "الفينيقيون في أميركا قبل كولمبوس" بفقرات عدة مقتبسبة من عشرات الكتب والبحوث والدراسات الأكاديمية لعلماء ومؤرخي العرب ووجدت أن أهم البراهين على وصول ونزول الفينيقيين في شواطئ الأميركيتين الشرقية والغربية تعتمد على الأمور التالية:

1)الوثائق التاريخية:
1.أخبار التاريخي الكلاسيكي اليوناني والروماني القديم (هيرودوتس، بيثياس، ديودوروس، سنيكا، بلوتارخ، تاسيتوس، بوسانياس، وبطليموس حيث تتوافر أخبار الاستكشافات والبعثات الجغرافية التي قام بها البحارة الفينيقيون مثال رحلات حنون وهيميلكو ووطان وماؤوي وراتا وسواهم).

2.النقود الفينيقية الفضية والبرونزية المكتشفة في أماكن عدة في القارة الجديدة والتي يرجع
تاريخ صكها الى قرطاجة بين عامي 350-146 ق.م. وقد وجدت قطع كثيرة من هذه النقود في ولايات كنساس وكونكتيكت وأركانساس وألاباما. وأن عينات منها معروضة في متاحف هذه الولايات.

جـ . النقوش الفينيقية والقرطاجية التي وجدت في أماكن عدة في أميركا الشمالية والجنوبية :

1-كندا: شيربروك (كيبيك) وبيتر بورو بارك (أونتاريو).
2-الولايات المتحدة ، بحيرة اساومبست وصخرة دايتون وصخرة بورنه (ماساشوستس) وأورتيت (نيويورك)، وسبيروسايت وسيمارون كليف (اوكلاهوما) ولا لوناس وبيبلوسان كريستوبال (نيو مكسيكو) ودافنبورت وصخرة نورا (ايوا) وميكانيكسبورغ (بنسلفانيا) وصخرة بات غريك (تنيسي) وماساكرلييك (نيفادا) .
3-باراغواي - نهر باراغوي
4-البرازيل _ بوزو التو (باربيبا) و شوغرلوف مونت (ريو دي جانيرو). بالإضافة الى النقوش المصرية والليبية والنوميدية والسومرية والآشورية والبابلية.

2) التشابه والارتباط اللغوي وجود العديد من الأسماء الفينيقية لبعض المواقع والأماكن في بلدان أميركا الجنوبية والتماثل بين مفردات لغات قبائل الهنود (المايا والانكة والازتك) واللغات الفينيقية والقرطاجية والنوميدية والماؤرية، ويبدو هذا التشابه واضحاً في المقابلة والمقارنة بين أبجدية اللغة النوميدية المشتقة من القرطاجية في شمال أفريقيا، وأبجدية هنود بعض الولايات الأميركية وأبجدية سكان جزر جنوب الباسيفيك (الماؤرية).

ويلاحظ علماء الألسن القديمة استخدام العديد من رموز الألفباء الفينيقية في النقوش والكتابات التي تمارسها بعض قبائل الهنود الحمر: الساق (SAC) في ولاية أيوا، والسابوني (saponi) في ولاية نيويورك، والمحيقان (Mohican) في ولاية اكلاهوما، والزوني (Zuni) في ولاية نيومكسيكو، والعباطة (Opetta) في ولاية أريزونا.

3) آثار النصب والمباني الفينيقية الطراز في أميركا القديمة توجد هذه الآثار في العديد من قرى الهنود الحمر في ماساشوستس ونيو مكسيكو وكولورادو ونيوهامبشير (الولايات المتحدة) وفي أماكن متفرقة في المكسيك والبرازيل والأرجنتين وسواها.

4) الأدوات البرونزية الفينيقية: اكتشفت أدوات فينيقية برونزية (مثل الخلقين والمنجل والازميل والمدية والنصل وموس الحلاقة والحربة والفأس المجوف الخ) في ولايات فرمونت
وماساشوستس وميين وكونكتيكت، وأسلحة برونزية في أوهايو ووسكنسن، كما اكتشفت قوارير الاصفورة ذات العروتين والعنق الضيق، القرطاجية الصنع، في ولايات كنساس وألاباما وماساشوستس وفي أماكن أخرى متفرقة في المكسيك وكولومبيا والبرازيل والأرجنتين.

وتوجد في المكتبات العامة في كندا والولايات المتحدة مئات الكتب التي تتحدث باسهاب ودقة عن كل هذه الأمور، وقد حضرنا لوائح بأسماء الكتب التي تتعرض لهذا الموضوع ووضعناها بأيدي من يطلبها من الطلبة الثانويين والجامعيين.

تضم بعض المتاحف الكندية في تورنتو ومونتريال واوتاوا آثاراً فينيقية. فما هي أبرز هذه الآثار وما تقديركم لقيمتها في دعم نظرية وصول الفينيقيين الى القارة الأمريكية؟

بالإضافة الى ما ذكرته، فإن المعروضات الفينيقية في المتاحف الكندية التي تضم بعض عينات من القماش الأرجواني الفينيقي وقطع النقود القرطاجية وبعض الفخاريات والأدوات النحاسية وصور بعض النقوش هي أشياء مهمة وقديمة ولها دورها الكبير في دعم نظرية وصول الفينيقيين الى القارة الأميركية على العموم وكندا والولايات المتحدة على الخصوص. كما أن النقوش التي اكتشفت في بيتربورو (اونتارو) وشيربروك (كيبيك) هي أيضاً ذات دلالة كبيرة وأهمية إيجابية في دعم الطرح المذكور.

على أية مصادر اعتمدتم بالقول بوصول العرب والمسلمين الى القارة الأميركية؟ وهل أشارت المصادر العربية التاريخية القديمة الى ذلك؟

اعتمدنا في قولنا بوصول العرب والمسلمين الى القارة الجديدة قبل كولمبوس بخمسة قرون على العديد من المصادر الغربية وكتب التاريخ العربية القديمة في آن واحد:

1) فمن المصادر الغربية كتب ودراسات باري فيل من جامعة هارفورد ومنها كتب "أميركا قبل الميلاد" 1976، و"قصة أميركا" 1980، وكتاب "قبل كولمبوس" للباحث العالم سيروس غوردون 1977، و"كولمبوس كان الأخير" للباحث باتريك هيوغي 1994، و"أوراق كولمبوس" ترجمة وتحليل الباحث موريسيو أوبريفون 1991، و"جاءوا قبل كولمبوس" للأستاذ الباحث ايفان فان سيكتيما 1976، و"الحضور الأفريقي في أميركا القديمة"للمؤلف نفسه 1987، و"وجوه غير منتظرة في أميركا القديمة" للباحث الكس فون وثينو 1975، و"أفريقية واكتشاف أميركا" للمؤرخ ليو وينر
1920، ..الخ.

2) ومن المصادر العربية التاريخية والجغرافية القديمة التي ذكرت أخباراً عن رحلات البحارة العرب والمسلمين الى "الأرض المجهولة" غربي بحر الظلمات والضباب نذكر:

أ- كتاب "مروج الذهب ومعادن الجوهر" جزء 1 ص.138 للمؤرخ الجغرافي أبي الحسن علي بن الحسين المسعودي (871-957 م). وكتاب "أخبار الزمان" للمسعودي أيضاً. وذكر المؤلف فيهما أن البحار الأندلسي "القرطبي" خشخاش بن سعيد بن الأسود أبحر مع جماعة من التجار من ميناء دلبا "بالوس" في جنوب غرب الأندلس العام 889م واتجه غرباً حتى وصل الى الأرض المجهولة وعاد الى الأندلس بأموال وكنوز طائلة. ورسم المسعودي في خارطة العالم التي رسمها موقع "الأرض المجهولة" غربي بحر الظلمات والضباب وهي القارة الجديدة. وكانت معلوماته الجغرافية أعم وأشمل وأدق وأصدق من معلومات كولمبوس وكابوتو اللذين كانا يجهلان وجود أرض مجهولة أو قارة جديدة بين آسيا وأوروبا.

ب- كتاب "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" للجغرافي الشريف الأدريسي (1099-1166م)، الذي ذكر رحلة جماعة من البحارة، من شمالي أفريقيا، أبحروا في المحيط الأطلسي من لشبونة في البرتغال غرباً بهدف استكشاف نهاية هذا البحر حتى وصلوا الى جزيرة عامرة وجدوا فيها من يفهم لغتهم العربية ورجعوا الى لشبونة وتحدثوا عن مشاهداتهم في تلك الجزيرة.

جـ – كتاب "مسالك الأبصار في ممالك الامصار " للمؤرخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن فاضل العمري (1300-1384م)، الذي ذكر بالتفصيل أخبار الاستكشافات الجغرافية البحرية التي قام بها سلاطين دولة مالي، في أفريقيا الغربية، وراء بحر الظلمات والضباب. وسرد ما سمعه من السلطان مانسو كنكان موسى (1312-1337م) حول رحلة أخيه السلطان أبي بكري (1285-1312م) الى الأرض المجهولة وراء البحر المحيط وما جاء به من أموال وذهب وفضة.

د- كتاب "رياض العلماء" للميرزا آغا حكيم، الذي يذكر تفاصيل رحلة بحرية قام بها الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني من ميناء طرفاية على الشاطئ المغربي الجنوبي الى ميناء
الجزيرة الخضراء في البحر الكاريبي العام 1291م (690 هـ). الى غير ذلك من الكتب والأخبار والمرويات العربية .

وأود أن أشير وأضيف هنا الى أن مجموعة من الباحثين وعلماء الآثار الأميركيين، على رأسهم باري نيل، كشفوا عن وجود مدارس عربية - إسلامية أُقيمت في عدد من المراكز العربية التي كانت قائمة للتجارة والصناعة والتعدين في الولايات المتحدة، وكان الهدف منها تعليم أطفال قبائل الهنود الحمر وأبناء التجار العرب مبادئ القراءة والكتابة العربية بالخط الكوفي القديم والحساب والدين والتاريخ والجغرافية والرياضيات والفلك والملاحة البحرية. ووجدت الألواح الحجرية ذات النقوش العربية التي كانت تستخدم كوسيلة للتدريس في تلك المدارس.

والمعروف أن آثار وبقايا المدارس العربية وجدت في ثمانية مواقع في ولاية نيفادا (فالي أوف فاير والن سبرنغز ولاغو مارسينو وكيهول كانيون وماسكر لييك وتشرشل ووشو وهيكيسون صامت باس)، وموقع واحد في كل من ولايات كاليفورنيا (انيو) وأريزونا (مونيزو ماكاسل) وكولورادو (ميزا فرديه) ونيو مكسيكو (ميمبرز فالي) وانديانا (تيبر كانو) ويرجع تاريخ الآثار العربية الى حوالي العام 800م.

كما أن أبحاث علماء اللغات القديمة المنشورة حول لغات ولهجات الهنود الحمر تشير الى أن قبيلتي القري (Cree) واجيبة (Ojibway) التابعتين لاتحاد قبائل الغنويين (Algonquinn) في كندا ما زالت تستخدم الألفباء العربية، كما تنشر اللهجات والألفباء العربية القديمة بين عدد من القبائل الهندية على الشاطئ الشرقي (مثل المقمقة Micmac والأب نقي Abnaki والقطوبة Carawba والتيموقة Timucua ) والشاطئ الغربي (مثل مكة Makah ويقينه Yakina وشستة Shasta والبمة Pima).

تشيرون في كتابكم الى دور عربي في اكتشاف كولمبوس للشواطئ الأمريكية فهل يمكن إيضاح هذا الأمر؟ وذكر المصادر التي اعتمدتم عليها في ذلك؟

إن أهم مصدر نعتمد عليه في معرفة الدور العربي في وصول كولمبوس الى الشواطئ الشرقية للقارة الجديدة هو المذكرات والتقارير والأوراق التي تركها كولمبوس نفسه بالإضافة الى بعض الكتب والدراسات التي نشرت حول سيرته مثل كتاب "أوراق كولمبوس" الذي ذكرناه سابقاً،
وكتاب "الرحلات البحرية الى العالم الجديد" للباحث نيجل ديفيز 1979، وكتاب "كريستوفر كولمبوس" للباحث جون بويد تاتشر 1950، وفيها نجد ما يلي:

1) تشير هذه المذكرات التي تركها كولمبوس (وولده) والمستكشفون الاسبان والبرتغاليون الذين عاصروه الى أنهم اعتمدوا بشكل رئيسي على الخرائط والمعلومات الجغرافية العربية الإسلامية التي كانت شائعة بين أمراء البحر خلال القرون الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر. ومن أهم الخرائط التي كانت مصدراً للمعلومات خارطة المسعودي المثبتة في كتاب "أخبار الزمان".

ومن الحقائق التاريخية المعروفة أن حملة كولمبوس البحرية الأولى الى القارة الجديدة كانت تضم عدداً من البحارة العرب الأندلسيين بالإضافة الى اثنين من أمراء البحر العرب أصلاً، وكانا اخوين وهما اللذان قادا السفينة بنتا (Pinta ) والسفينة نينا (Nina) ) ، في حين قاد كولمبوس السفينة سانتا ماريا. الأول كان مارتن النصو بنزون Penson) الذي قاد السفينة بنتا والثاني شقيقه فينست بانز بنزون الذي قاد السفينة نينا. وكانا من عائلة عربية مسلمة عريقة في المغرب، وقد ساعدا كولمبوس بالمال والرجال لتحقيق أهداف تجارية وسياسية. وتنتسب عائلة بن زيون (بنزون) الى أبو زيان محمد الثالث (1363-1366م) سلطان المغرب في دولة بني مرين (1196-1465م).

2) يعترف كولمبوس في مذكراته المنشورة بلغات عدة حالياً (ونعتمد على النسخة الإنكليزية) بأنه عندما كان على ظهر سفينة سانتا ماريا يستكشف الشاطئ الشمالي الشرقي لجزيرة كوبا المعروف باسم جبارة (Gibara) في صبيحة يوم 21 تشرين الأول 1492، شاهد مسجداً فوق الجبل المطل على الشاطئ فصرخ قائلاً: "آه.. مسجد في اليابان"، وهو يظن أنه يستكشف اليابان.

ولا تزال آثار ذلك المسجد موجودة في كوبا حتى اليوم. وتوجد آثار مساجد ومآذن كانت قائمة قبل وصول كولمبوس، منها في مدينة لاريده Laredo (المكسيك) وعزوه Asua (الدومينيكان) واوسان Austin (تكساس). وفي كل هذه الآثار ما زالت النقوش العربية القرآنية شاهدة وظاهرة للعيان مثل (لا غالب إلا الله) و (بسم الله الرحمن الرحيم) و (لا إله إلا الله محمد رسول الله) الخ..

3) ذكر كولمبوس في مذكراته أنه في 12 تشرين الأول (اكتوبر) 1492، نزل في جزيرة صغيرة في البهاما. وعندما سأل أهلها عن اسم جزيرتهم أجابوا بأنها (غوانا هاني G uanahani) وأعاد تسميتها باسم جديد هو (سان سلفادور). وتبين أن اسم (غوانا هاني) مشتق من لغة المادنغا
الأفريقية وهي كلمة عربية ناتجة عن دغم وإضافة كلمتين عربيتين: (غوانا G uana) وهي في الأصل أخوات و (هاني) اسم علم.
كما لا ينسى كولمبوس في إحدى رسائله أن يشكر الفيلسوف العربي ابن رشد ويعتبر كتاباته حول كروية الأرض دليلاً قاده في رحلته الأولى.

4) كتب فرديناند كولومبوس (ابن كريستوف) في مذكراته بأن الزنوج الذين شاهدهم والده في هندوراس كانوا سود البشرة وأنهم جاءوا الى تلك البلاد قبل وصول كولومبوس بمدة طويلة، وأن بينهم قبيلة باسم "المامي" (Almamy) كانت تمارس طقوس العبادة الإسلامية. وهذه التسمية مشتقة إما من كلمة (إمام) أي الذي يأم الصلاة أو من كلمة (الأمامية) بمعنى اتباع مذهب الأمامية الإسلامي.

5) حدث أثناء رحلة كولومبوس الثانية أن بعض سكان جزيرة هايتي أخبره بأن الزنوج كانوا في الجزيرة قبل وصوله، وأنهم كانوا يستعملون الحراب ذات الرؤوس المعدنية الحادة الصفراء اللون كسلاح في صيد الحيوانات والدفاع عن النفس. وقد حصل كولومبوس على مجموعة من تلك الحراب التي كان السكان الأصليون يسمونها غنين (Guanin) كما تعلموا الاسم من الزنوج. وتبين أن هذه الكلمة أفريقية الأصل وتعني الذهب، وهي مشتقة من كلمة (غنى) العربية بمعنى الثروة. وعندما رجع كولومبوس الى إسبانيا قام أهل الصنعة في بلاد الملكة ايزابيلا بتحليل معدن تلك الحراب. فوجدوا أنها تتألف من 18 جزءاً من الذهب (56.25 في المئة) و6 أجزاء من الفضة (18.75 في المئة)، و8 أجزاء من النحاس (25 في المئة). وهذه النسبة هي نفس نسبة تركيب الحراب التي كانت تصنع في غينيا في ذلك الحين. وهذا ما جعل كولومبوس يتأكد من أن بحارة وتجار غينيا وأفريقيا الغربية قد سبقوه بالوصول الى تلك الجزر.

6) يذكر كولومبوس أنه أثناء رحلته الثالثة العام 1498، نزل في جزيرة ترينيداد، حيث بدأ باستكشاف جنوب القارة الجديدة. وعندما نزل بحارته على شاطئ فنزويلا في منطقة جمانة Gumana وجدوا أن الهنود يرتدون ملابس قطنية مخططة ومزركشة الألوان، ولاحظ كولمبوس أن تلك الملابس والأقمشة التي تستخدمها النساء الهنديات تشبه تماماً الملابس وأغطية الرأس التي تستخدمها نساء غينيا في أفريقيا الغربية. وعلم كولمبوس أن هنود القارة الجديدة يطلقون على هذه الملابس اسم المئزر Almayzar وهو الاسم نفسه المستخدم في غينيا لهذه الملابس التي تستخدمها النساء المسلمات على شكل إزار أو غطاء أو تنورة ودثار ومريلة ومئزر الخ..
وكانت النساء في إسبانيا وأفريقيا الشمالية تستخدم أنواع هذه الملابس التي كانت تستورد من غينيا وتباع في أسواق المدن الكبرى في المغرب وإسبانيا والبرتغال.

7) لاحظ كولمبوس أيضاً أن النساء الهنديات المتزوجات كن يرتدين سراويل قطنية طويلة. وتساءل في مذكراته بتعجب عن مصدر علمهن أو تعلمهن أصول الحشمة. وكذلك وصف الفاتح الإسباني هرنان كورتاس (Cortes) ملابس النساء الهنديات بأنها عبارة عن حجاب طويل، وأن ملابس الرجال الهنود من السراويل والقمصان الطويلة تشبه ملابس مسلمي أفريقيا الغربية. ووصف فرديناند كولمبوس الملابس القطنية التي يستخدمها الهنود في القارة الجديدة بأنها تشبه نوعية قماشها وتصميمها وزركشة ألوانها الشالات التي كانت تنسجها النساء المسلمات في غرناطة لتغطية الرأس.

كما لاحظ أن الأرجوحة الشبكية Hammock كانت مستعملة وشائعة بين الهنود، وهي الأرجوحة نفسها التي كانت تستخدم في المغرب وأفريقيا الغربية، وبعدها أصبحت شائعة الاستعمال بين البحارة في السفن التجارية. ولا تزال تحمل اسمها العربي في شتى اللغات (الحُمق) وتعني القيلولة أو النومة بعد الظهر.

مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0