منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > المقالات والآراء > أخطأ القرضاوي ولا يوجد «بابا» للمسلمين

أخطأ القرضاوي ولا يوجد «بابا» للمسلمين

٢٢ آذار (مارس) ٢٠١٢
بقلم سري سمور


لكم تمنيت ألا يُدخل العلامة د.يوسف عبد الله القرضاوي نفسه فيما لا يليق به، وأن يتجنب الفخ الذي نصبته الصهيونية والماسونية، وقد انـقضى من عمره بضع وثمانون حجة، وأن يتجنب هذا الانزياح والاصطفاف المذهبي المعد له في دوائر الشر في عواصم الصليبيين وحليفتهم وابنتهم المدللة فالكل يتحدث عن تمكن نتنياهو من تحويل النظر عن فلسطين وهي القضية الأساس ولب الصراع وتوجيه الأنظار نحو إيران وخطرها.وهل من ذخيرة أفضل وأشد فتكا من صراع سني-شيعي، أو عربي-إيراني؟أكان عليك يا شيخنا أن تزل هذه الزلة الكبيرة وتـقول ما قلت بحق حزب الله؟لماذا لم تلتمس عذرا لحزب الله وهو الذي التمس لك عذرا وأنت تـقيم على بعد أمتار من قاعدة الأمريكان التي كانت وما زالت مقر قيادة قتل العراقيين واليمنيين وغيرهم؟!

وأنا أدرك أنه ليس مطلوبا أو ليس بمقدرة كل عالم عامل أن يتجه نحو الخيارات الحاسمة التي سار عليها علماء ودعاة في الماضي والحاضر من أمثال حسن البنا و سيد قطب و أبو الأعلى المودودي وعبد الله عزام،لأن الظرف صعب، وفي ديننا مواضع للترخص، وأعي أنه يمكن للمسلم أن يخدم دينه ودعوته حيثما كان كما تعلمنا، وقد رأينا ما حل بالشيخ وجدي غنيم؛ ولكن يا شيخ الصمت أبلغ من الكلام أحيانا، والترخص لا يبيح الزيغ عن الحق والتخندق مع من لا يريدون للأمة إلا الدمار، وإذا كانت أولوية الأميرين الحمدين ودولة قطر والشغل الشاغل لقناة الجزيرة هذه الأيام ومنذ عام هو إسقاط النظام في سورية، فليس بالضرورة أن يكون ذلك أولوية لفضيلتك، وكأنك تعطي الحجة لناقديك ومن يشككون بك منذ أمد بعيد بأن بوصلتك تتجه دوما نحو الدوحة، وهنا تحضرني المقولة الجميلة:نحب الشيخ لكننا نحب الحق أكثر، وفي هجومه على حزب الله بهذه الطريقة ابتعد الشيخ عن الحق والصواب!

وسيخرج لي من يقول:إن مهاجمة الشيخ القرضاوي لحزب الله ليس لأنه حزب مقاوم أو لأنه شيعي، فسبق وأن أشاد الشيخ بمقاومته، ولكن بسبب موقف حزب الله مما يجري في سورية؛ أفلم يجد الشيخ وصفا لحزب يشهد له ماضيه وحاضره بالإخلاص والذبّ عن حياض أمة ابتليت بأعداء معتدين مجرمين وحكام متخاذلين خائرين سوى «حزب اللات؟!» وهل نسي الشيخ أن الحزب يؤرّق الكيان وأن المعركة القادمة لا محالة معه معركة كسر عظم؟وهل عجز الشيخ عن مخاطبة حزب الله بلغة لا تزيد التوتر وتسعّر نار الـفتنة المتصاعدة التي تجني إسرائيل وحدها ثمارها؟وما يضيره لو أنه مثلا حيا مقاومة الحزب وصموده ودعاه إلى إعادة النظر في موقفه مما يجري في سورية، وبيّن له -بما في حوزته من أدلة فقهية- أنه غير جائز؟ثم أليس لحزب الله رؤيته واجتهاده، و لطالما أثـبت أنه كيّس فطن وبعيد النظر فيما يقوم به، وإن لم يظهر هذا إلا بعد سنين؟!

ولا زلت أذكر ثناء العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله على العلامة القرضاوي، وثناء القرضاوي على فضل الله في مشهد رائع، ولكم يحزنني أن ينجرّ القرضاوي للمربع الذي نـقم أصحابه على تلك الجلسة الودية الأخوية التي يعشقها كل مسلم حرّ، فيميل نحوهم وهم له كارهون!

أما هذا التباكي على سورية ففيه من النفاق والكذب أكثر مما فيه من مشاعر إنسانية أو أخوية عربية وإسلامية؛فأين تلك الأصوات الشاجبة والمنددة بقتل جندي زنيم من الأمريكان مواطنين أبرياء بينهم نساء وشيوخ في أفغانستان وكأنه يلعب لعبة فيديو؟وأين هي هذه الدموع لمنظر جنود يتبولون على جثث مقاتلي طالبان الشجعان؟علما بأن طالبان كانت علاقتها-إبان حكمها- متوترة جدا مع إيران؛ فلماذا لم تخرج يا شيخنا بخطبة أو تصريح ناري تبثه قناة الجزيرة شاجبا مستنكرا محرّضا على أفعال الأمريكان في بلاد الأفغان؟وأنت الذي ذهبت قبل حوالي عشر سنين إلى الملّا عمر كي يعدل عن قراره بهدم تمثال بوذا؟

ومن المؤسف أيضا أنك أفتيت بقتل القذافي، وأنا بالمناسبة أؤيد قتله وتمزيقه إربا إربا بلا فتوى لأنها لا تلزم مع حالته، ولم تـفت بقتل موسى كوسا الذي يقطن في فندق قريب ربما من مكان سكنك في الدوحة، أليس موسى كوسا مثل سيده القذافي مجرما وقاتلا وسفاحا وساديّا حيث كان يعذّب المعتقلين بنفسه؟

وأعود لهؤلاء الذين يتباكون على سورية وما يجري فيها منذ سنة، فيما يغضون أبصارهم عن فلسطين المذبوحة الجريحة منذ 63سنة، وإذا كان لهم من موقف فهو استعراضي حنجوري لا يرتـقي إلى درجة التفكير بأن كل ما يجري هو لتـثـبيت الوجود الصهيوني في المنطقة، وفيما يدعون إلى تسليح المعارضة السورية، فإنهم لا يوجهون نفس الدعوة فيما يخص الفصائل المقاومة في فلسطين بل يتهمونها بتنـفيذ أجندات إيران، وتغرق غزة في برد الشتاء وظلام يتحمل مسئوليته الأشقاء...فأي دجل وأي نفاق؟وهنا لا أخلي الشيخ القرضاوي من مسئوليته كعالم له تأثيره؛ فلم لا يدعو إلى مليونية لفك الحصار عن غزة، أو لم لا يوجه رسالة عبر قناة الجزيرة أو خلال خطبة الجمعة إلى الجنرالين طنطاوي وموافي كي يمدوا غزة بالوقود ويسهلوا السفر عبر معبر رفح؟ ولست أنسى هنا كيف أن السيد حسن نصر الله دعا الجيش المصري للتمرّد على مبارك ورفع الحصار عن غزة قبل سنتين من ثورة مصر مغامرا بذلك بتحمل تبعات ناجمة عن حساسية الإخوة المصريين ممن يتدخل في شئونهم، وكنت أرجو أن يؤيد القرضاوي دعوته أو أن يكون له موقف مؤازر وهو مصري أزهري قبل أن يكون قطريا، وللأسف هذا لم يحصل علما بأن قطر وقتها كانت علاقتها متوترة مع مصر، ولم تكن ثمة أزمة في سورية.واليوم هناك تحضيرات لمسيرة عالمية في يوم الأرض 30/3 القادم فلم لا يحشد لها الشيخ ويدعو للمشاركة بها بكثافة؟ويخوض العديد من الأسرى منهم الأسيرة هناء شلبي والنائب أحمد الحاج علي إضرابا مفتوحا عن الطعام ولم أسمع من الشيخ دعوة لنصرة الأسرى علما بأن هناء و أحمد وقبلهم خضر من الاتجاه الإسلامي بل إن أحمد الحاج علي من قيادات إخوان فلسطين فأين صوت الشيخ أم أن انشغال قطر بسورية أشغله أيضا؟

وبالطبع لا أنكر بأن الشيخ القرضاوي كانت له وقفات مشهودة مع المقاومة فقد دحض فتاوى بعض علماء السلاطين الذين أفتوا أو شككوا بالعمليات الاستشهادية، فأشاد الشيخ بكل فصائل المقاومة الفلسطينية وذكرها جميعا بالاسم، إلا أن الشيخ مؤخرا أخذت مواقفه بالانزياح لصالح توجهات أو أولويات دول أو دولة معينة وهذا ما لا يليق بمكانته ولا يتناسب مع سني عمره التي لن يستقبل منها مقدار ما استدبر، وحسبه أن ينظر كيف تلقف حتى خصومه تصريحاته ضد حزب الله بفرح واستبشار ويجري توظيفها فيما يفرّق ولا يجمّع.وقد كان للشيخ وقفة جيدة مع الثورات العربية باستثناء ثورة البحرين التي لم تطالب بإسقاط النظام بل بإصلاحات، فشدّ البعد الطائـفي الشيخ مع أن الكاتب والباحث محمد بن المختار الشنقيطي رأى أن إنقاذ سنة البحرين يكون في إنصاف شيعتها وذلك في مقال نشرته الجزيرة نت، فيا حبّذا لو نوّه الشيخ إلى هذا الأمر!

ومن المعيب أن يضع إسلاميون أنفسهم في موضع تهكم من متربص أو مغرض أو خلافه لدرجة أن يقال عنهم ما كان يقال عن الشيوعيين العرب بأنهم إذا أمطرت السماء في موسكو حملوا المظلات في بلدانهم المشمسة، وبأن إسلاميين(هم يتعمدون التعميم) يستنفرون ويثورون ويصابون بعصاب مبالغ فيه في كل ما يخص القرضاوي!

وهناك من جعل مهمته الدفاع عن القرضاوي باستمرار وشرح أو تبرير مواقفه، واعتبارها مواقف لا تـقبل أي نقاش أو مراجعة، وفي الآونة الأخيرة كثرت هذه المواقف المحتاجة إلى الشرح أو الدفاع، ألا يثير هذا في نفوسهم الحرج لتكراره؟ وأقر بأنني شخصيا كثيرا ما نافحت عن الشيخ ومواقفه وفتاويه، ولكن بلغ السيل الزبى، وعلى المرء أن يتمهل ويفكر ويقر بأن الشيخ أصبح يثير بما يصدر عنه جدلا وفرقة ولغطا، ولطالما كان عندنا تحفظ أو نقد لمسألة المرجعية عند الشيعة خاصة اتباعهم المطلق للمرجع السيستاني الذي لو أفتى بالمقاومة لاشتعل العراق من فوق رؤوس الأمريكان ومن تحت أرجلهم، ولكنه فضل مقاومة اللامقاومة، فعبنا على أتباعه انقيادهم، فهل أصاب بعضنا مع القرضاوي ما انتقدوا غيرهم بسببه أي الانقياد والتقليد الأعمى؟!

وهنا أؤكد محتملا غضبة البعض لما قد يرونه تشبيها غير ملائم بأنه ليس للمسلمين «بابا» وكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب القبر أي الرسول –صلى الله عليه وسلم- كما قال أحد الأئمة؛ فنحن ليس لدينا أحبار ورهبان نتخذهم أربابا من دون الله، ومهما بلغ المسلم من فقه وعلم ومكانة ومجهود في خدمة الدعوة أو الأمة فإن هذا لا يضعه في دائرة القداسة أو العصمة من النقد والجرح والتعديل، ولا يجعل كلامه على إطلاقه نـصا مقدسا لا مراء فيه، وقد ساءني وهالني انقلاب موقف البعض من حزب الله فقط لمجرد سماعهم للقرضاوي وكأنهم عطلوا عقولهم أو غيبوها مما يتناقض مع شكر نعمة العقل التي وهبها الله لهم!

وقد يأتي سؤال على الهامش بأنه إذا كان القرضاوي ليس فوق النقد والأخذ والترك؛ أفلا ينطبق هذا على السيد حسن نصر الله أيضا؟ بلى، على ألا يكون الأمر في سياق توظيفات وتأطير لحالة الاصطفاف المذهبي المتصاعدة التي يباركها أعداء الأمة، وألا تكون سورية قميص عثمان يستخدم لتأجيل الحديث عن إسرائيل وجرائمها وعنجهيتها، ووسيلة لمهاجمة رجل دأب البعض على مهاجمته قبل أزمة سورية الحالية وهو الذي قاد حزبا نحو نصر وكرامة عزّ بها زمان الرويبضة!

ومن نافلة القول أنه من المشين والمعيب مهاجمة القرضاوي بألفاظ نابية ونعوت قبيحة وسباب مقذع، مثلما رأيت في بعض صفحات الإنترنت، والدخول في قضايا شخصية لا علاقة لها بالموضوع؛ مثل الحديث عن أسرته وزوجته/مطلقته السيدة «أسماء» أو أولاده أو غير ذلك من أمور مقززة لا علاقة لها بنقد أو نصح بل تأتي في إطار التشهير والفحش والبذاءة.

وأسأل الله أن يلهم القرضاوي الصواب وأن يتراجع أو يستدرك ما تـفوّه به ضد حزب الله، وألا يكون ممن التقموا الطعم الذي يجعل حزب الله وإيران أعداء وخصوم العاجلة فيما إسرائيل وحلفاؤها أعداء محتملين آجلا أو حلفاء متوقعين لاحقا!

وأقول لفضيلة الشيخ العلّامة:يا شيخ يوسف، إنك لربما أوصيت أن تدفن في مصر، ولكن خير لك ألا يكون ذلك بنقل جثمانك بطائرة من الدوحة إلى القاهرة، فعد إلى مصر فورا، واقض ما تبقى لك من أيام بجوار أزهرها وميدان تحريرها، فإن مسوغات ومبررات بعدك عنها وعن نيلها وعن شعبك فيها قد زالت وأصبحت فوق رف تاريخ مضى وانـقضى، وأصلا كان عليك اتخاذ هذا القرار وانتظار الفرصة -التي أتتك الآن- لتنفيذه منذ أزمة شبكة إسلام أون لاين حيث لم ينتـفع حوالي 300 صحافي وموظف من موقفك الإيجابي معهم وشفاعتك لهم عند مؤسسة البلاغ، فهاموا على وجوههم، وقد آن أن تنشغل أكثر بقراءة مصحفك بتدبّر، وأن تنكب على كتب مكتبتك وأن تـنسحب من المشهد الإعلامي بهدوء وأن تسلم الراية لغيرك، فأظن أن هناك من يستغل وضعك الصحي أو ظرفك الخاص لما لا يفيدك ولا يفيد إخوانك، فلا يؤتينّ من قبلك وأنت قاب قوسين أو أدنى من لقاء ربك.وأسأل الله لي ولك حسن الخاتمة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0